رواية إنفصام | الجزء الثاني
الرحيل
إذا ما ضاق صدرك من بلاد ترحّل طالباً أرضاً سواها عجبت لمن يقيم بدار ذلّ وأرض الله واسعة فضاها
أشلوك : هل انتهيت من جمع أغراضك ؟
السيد : أجل انتهيت .
أشلوك : جيد فعلينا اللحاق بالركب قبل مغادرته.
السيد: سأشتاق الى كل هذا , سأشتاق اليكم كلكم, سأشتاق إلى الحديث معكم, سأشتاق لكي أيتها الشقية الصغيرة.
أشلوك: لم تناديها بالصغيرة وقد كبرت ؟
السيد : هذا لأنني استوطنتها أرضي فكانت خير معمر لها, وبما أن أرضي صغيرة ف...
أشلوك مقاطعا : فهي صغيرة في نظرك وكبيرة في قلبك وأنيسة لوحدتك ودواء لسقمك ووووو حفظت هذا الخطاب عن ظهر قلب, فما الفائدة من البكاء على اﻷطلال؟
السيد متجهما : وما دخلك أنت, حتى وان كانت حياتي ومماتي ؟
أشلوك محرجا : لم أقصد أن تفهم كلامي هكذا . على كل اسف .
السيد متأسفا : لا حقك علي, تقبل اعتذاري فأنت تعلم مقامها لدي.
أشلوك ضاحكا : فهمت يا صديقي, حتى ظننت أن القسوة قد رحلت عنك وها أنت ذا ...
السيد مقاطعا : هيا بنا, كفانا تضييعا للوقت
أشلوك مؤكدا : أصبت هيا بنا اذن ....
أثناء الطريق أثار كل منهما التزام الصمت والاستمتاع بالنظر إلى ذلك الطريق الترابي الذي يشق الجبال وضوء القمر يلقي بنوره عليهما . فكأنما تمنوا أن لا يبدأ أحدهم الحديث فيشغلهم عن متعتهم ... فكانوا تارة يبتسمون لبعض وتارة أخرى كل واحد منهما كأنه في امتحان حيث ممنوع الالتفاف أو النظر الى صديقه ولو لبرهة . كان هذا حالهما حتى توقف المسير فجأة .... ليسمعوا صوتا
متحشرجا كأن رأتيه مليئتان بالتراب يقول: لديكم ربع ساعة فقط وبعدها نتمم المسير وتذكروا لن أنتظر أحدا .
لمن لم يعرف أشلوك بعد, فهو صديق طفولتي وسندي وهو من الجن وبالتحديد من العفاريت, بينما أحب أن أناديه بالمارد الأحمق .
