.فتجد ان الوحدة هي رفيقتك الى قبرك
تمر الأيام والشهور وانا كالحجر في مكاني لم أتحرك شبرا واحدا. أوقفتني ذكرى رأيتها منذ مدة لكنني الأن استحضرها لسبب او بدونه، لكنها في خاطري منذ رجوعي الى هذا العالم .
ذكرى كنت أتعايش معها قبل؛ لكنها الان أكبر و اقوى من ان أتحملها.
مرت علي كطيف أبى الا البقاء معي. كنت اظن انني محصن ضد تلك الترهات ، لكن لسخرية الأقدار ها انا ذا اواجهها و دفاعاتي قد خربتها بيدي، وهدمت حصوني وقلاعي، و قمت بتصيف الحراس في اجازة مفتوحة. فكيف لي بالصمود امامها ؟
هي فكرة ! على ما اعتقد. لكنها أسوأ كابوس رأته عيني قط.
فكرة ان تبقا خانعا مستسلما مكسورا فارغا من كل المشاعر، بدون روح ولا قلب ولا هدف يبقيك على قيد الحياة .
تستيقظ كل صباح بدون همة ولا ارادة لفعل أي شيء . تجلس لطاولة الافطار ولا شهية لديك، تقضم خبزك بصعوبة وترشف رشفة من قهوتك بكل قهرة فتفضل القيام من عليها.
تفتح خزانة ملابسك وترمي على جسدك المهترئ اي شيء لستره من أعين الناس. تخرج من بيتك وكل تفكيرك حول الثمان ساعات من العمل كيف ستمر؟
بعد شتات ساعات الدوام ، تستجمع ما تبقى منك و تذهب الى مكانك المفضل او سابقا ؛ فالان لم يعد لدي اية أماكن مفضلة. اجلس الى حاسوبي الذي رافقني لأكثر من عقد من الزمان. الوحيد الذي لم تغيره الحياة. الوحيد الذي أحب الجلوس اليه والتحدث اليه . لكن تلك اللحظات تمر بسرعة البرق وتجد نفسك في سريرك للنوم فيوم اخر ينتظرك ليمتص روحك ببطئ شديد . كأنك تعذب.
ان تكون مكسورا داخليا هو اسوأ ماقد تواجهه في حياتك فلا توجد أية طريقة لمعالجة دالك الكسر. الا الموت. فما هو داخلي لا يمكن معالجته الا بشيء داخلي.
وأنت في عقدك الثالث. تتوقف عن السير لتقييم انجازاتك فتجد انك لم تفلح في أي شيء. لا شهادات دراسية ، لا عمل تجد فيه راحتك، ولا تخطيط ناجح ؛ تكتشف أنك ضيعت 30 عاما من حياتك في لاشيء! . فتقعد محاولا أن تستدرك قليلا مما فاتك فتجد أن الاوان قد فات ويتوجب عليك استغلال فرصة العشر سنوات التي تبقت لديك وانت قادر على العمل في فعل اشياء وددت لو فعلتها سابقا. وكمحاولة اخيرة لاصلاح ما عطلته رياح الاقدار في جسدك، وبث بعض النور الذي اطفأته سنين عمرك، وانعاش روحك التي تكاد تتوقف عن العمل، تبدأ بالبحث عن رسالتك في الحياة لعلك تعرف سبب وجودك هنا.
لكنك لن تجدها لانك دائما ماكنت تتجاهلها وهي امامك؛ فلما يأست منك رحلت ببساطة.
فتجد ان الوحدة هي رفيقتك الى قبرك.
