-->

رواية إنفصام | الجزء الخامس | الرحلة

الرحلة, رياح, الأقدار, ايماني, الداثور,

 

الرحلة

" تَأتي رياح الأقدار بما  لا يشتهيه ايماني "





بعدما توقف الركب, نزلنا من العربة. لم نشتهي أكل أي شيء, فقط اكتفينا بكوب قهوة لكلينا, نرتشف رشفة بصعوبة كأن مذاقها أصبح مرا, فتعجبت من الأمر لأنني في اليوم الواحد أحتسي مالايقل عن ثلاثة أكواب . لايهم, فبعد لحظات كانت كالشهور انطلقنا مجددا ولا واحد منا انهى كوبه.
خيمت العتمة على كل شيء, وصار الحزن عنوان الرحلة. لم ينبس أحد منا بكلمة, فقد كنت تائها بين مشاعري وأفكاري, وأشلوك يفكر في شيء ما, لم أشأ أن أسأله عما يشغل باله فيحرجه الجواب, لذا فضلت السكوت. ومع كل متر نقطعه تمر علي ذكرى من الماضي تنسيني التي قبلها, حتى أصبح دماغي لا يقوى على استيعاب كل تلك الذكر يات فأرخى عضلاته واستسلمت للنوم.
بعد برهة بدأ أشلوك ينظر الى الانسي الذي بجانبه و يقول : كيف نالت منك الأيام يا صديقي؟ كيف ألت بك الأمور الى هذا الحد ؟ اي ذنب اقترفته يا فتى؟ بعدها رجع الى تفكيره العميق والنعاس قد غادر مقلتيه منذ ايام أم علي قول شهور ...
كان لذا أشلوك هذف من هذه الرحلة, فلم يكن ليرتحل كل تلك المسافة من أجل الاحساس بمتعة السفر


بعد ساعات من السير في الظلام, تعطلت احدى مركبات العربة, فنزل الجميع ليستفسروا عن سبب التوقف المفاجئ . بعد علمهم بما حصل بدأ الخوف والهلع يسيطر على الوضع, خاصة النساء والأطفال وحتى من الرجال من شعر بالخوف.
هنا لمعت في ذهن السيد فكرة فأشار الى أشلوك ليبتعدا عن الجمع بعدها.
أشلوك: ماذا هناك؟
السيد: أتتني فكرة ربما نسعد بعدها وربما نموت ؟
أشلوك: لست مستعدا بعد للموت ايها اﻷحمق. هيا قل لي فيماذا تفكر؟
السيد: ما رأيك أن نكمل ما تبقى من الرحلة سيرا على اﻷقدام؟
أشلوك : ستؤدي بنا الى الهلاك.
السيد: أولسنا هاللكين على كل حال؟
أشلوك: نعم, للكن ليس لهذه الدرجة.
السيد: أنا عازم على الذهاب, فان أردت أن تصاحبني فهيا بنا وان لم تشأ فلا تضيع وقتي.
وضعت حقيبتي على ظهري وبدأت المسير, وأشلوك متخلف عني بأمتار قليلة, وينادي بصوت منخفض انتظرني أيها اﻷحمق مابك ألا تسمع؟ هنا بدأت بالسير مسرعا وبعدها بدأت أهرول حتى لم اعد أسمع صوت أشلوك. لا أعلم لماذا
كنت سعيدا وأنا أجري هكذا؟ فجأة ظهر أمامي اشلوك غاضبا: أيها الغبي أي حرف من انتظر لم تفهمه؟ ناديتك حتى جف لساني, مابك؟.
السيد: أردت أن أرى هل مازال باستطاعتك الجري أم أنك أصبحت عجوزا كعقلي ؟
أشلوك ببلاهة: أنا أستطيع الطيران, هل نسيت؟
السيد ضاحكا: لم أنسى بل لم أظن أنك ستطير في الليل ... وجديا هل باستطاعتك النظر في الظلام؟
أشلوك: اي نوع من الأسئلة هاته؟ ماكمية الغباء هاته؟
السيد : لماذا كل هذه القسوة الأنني لم أنتظرك ؟
أشلوك : لا, ليس هذا السبب, بل فكرتك الغبية هاته .
السيد : أنت تدري أنه باستطاعتك العودة الان او لاحقا, أي وقت تشاء.
أشلوك حانقا: أي غبي أنت وأي مصيبة تنتظرنا ؟
السيد : ها, ماذا قررت ؟
أشلوك : كفاك كلاما , وسر فقط ..."بعد فترة من السير في الظلام الحالك "
السيد : اني أنست نارا هنالك, ما رأيك أن نذهب اليها لنرى من يكون مشعلها؟
أشلوك: أرى فقط أن ننطلق فحسب ....
السيد مستفزا: أنت خائف اذن
أشلوك : كلا, بل لا أريد أن أتطفل على أحد .
بعدها بدقائق قليلة, وصلا حيث النار المشتعلة. وبدأ السيد ينادي " مرحبا هل هناك أحد, هيهو , جن , انس , هل من مجيب ". الصمت يعم المكان لدرجة مرعبة, حتى أن أشلوك لم يكن مرتاحا... السيد فارغ فاه وواضع يده على كتف أشلوك قائلا: أشلوك هل ترى ما أرى ؟
أشلوك ببرودة: هذا ما كنت أخشاه ...
السيد : ماهذا يا أشلوك ؟
أشلوك في حيرة : انتظر حتى تتضح الصورة أكثر.
قالها فقط ليمهل نفسه ثواني ليفكر فيما سيفعله.
الداثور: مالذي جاء بكم الى الوادي المقدس؟
السيد : كنا في رحلة وبعدها ...
الداثور مقاطعا: لم أكن أكلمك ...
أشلوك : تهنا أيها الداثور, تخلفنا على رحلتنا وها نحن ذا .
السيد سائلا : الداثور, أشلوك من يكون هذا بحق الجحيم؟
أشلوك : انه حارس الوادي المقدس أيها الغبي . للكن لمادا اختفى الحراس ؟
السيد : هكذا اذن, أنت أقوى منه على كل. نازل ه.
أشلوك غاضبا: الان ليس وقت هذه التفاهات, مدام هنا فهو مكلف من طرف ملك الجن الأسود, لذا لو خذت معه
نزالا الآن سيعلمه الملك حينها لن تصرك العاقبة ...
السيد : وما الحل اذن؟
أشلوك : فكرتك هاته, اتينا بحل .
الداثور : ما سبب رؤيتي للكم هنا؟ أيها العفريت أنا أعلم أنك تود مهاجمتي, للكن ماذا يؤخرك ؟ هل بسبب هذا الانسي؟
مارأيك أن أقتله أولا؟
أشلوك: انه مجرد بشري لا شأن لك به. ولو أردن الفتك بك لفعلت من الوهلة اﻷولى, للكن من حسن حظك أنني أعلم من تكون مسبقا. للكن أين هم حراس الوادي ؟
?الداثور: هذا لا يعنيك بتاتا ...
هنا رفع الداثور مطرقة فولاذية واقترب بها من رأس السيد, فتنبه الى أن أشلوك يقف خلفه مباشرة, فابتسم الداثور بخباثة,
مرة ثواني عصيبة على كليهما, وحين غرة رفع الداثور مطرقته لأقصى حد وانهال بها على البشري

You may like these posts

  1. To insert a code use <i rel="pre">code_here</i>
  2. To insert a quote use <b rel="quote">your_qoute</b>
  3. To insert a picture use <i rel="image">url_image_here</i>
< >