رواية إنفصام | الجزء الرابع | شقيتي الصغيرة
شقيتي الصغيرة
" ألسنا أحق بقلب سعيد, أما آن للروح أن تستعيد عهداً جديد "
لم أجد مقدمة لكي يا شقيتي فعند الحديث عنك لا أجد ما أقوله سوى: " هواك كثير علي فماذا يقول في حسنك حرف وضيع ؟ ". ماذا أقول غير هذا يا فاتنتي ؟ واني أعجب لأمري, فقد صرت كالضحية التي أغرمت بالمجرم. فلو كان لي قلبان ما كنت لأعيش بواحد وأترك اﻷخر في هواك يعذب, بل لتركت كليهما في هواكي يعذبان. اه يا سيدتي, لو تعلمين ما مر به هذا القلب قبلك ماكنت قبلته مستعمرة لك. فكم من الويلات قد مرت به وكم من الأحزان سكنته ..... قلب تجرع من الأهوال ما لا يصدقه عقل عاقل, ولا بصرت به بصيرة مؤمن, ولا قبلته توبة كافر . فقلب كهذا لم يعد صالحا للاعمار ولا للاستيطان, فما بقي منه تمزقه أنياب الزمان بلا رحمة, وما انشطر فيه قبل قد ضاع بين أضلعي, فلم يعد لدي الوقت ولا الجهد لاعادة بناءه أو معالجة جراحه. قد سئمت من حياتي, ولا أريد أن يصيبكي ما أصابني, ولا أن تلمس هذه المخالب ولو شعرة فيكي. حتى لو كنت على فراش الموت ما كنت ﻷترك دمعة منك يراها جن ولا انس. فأنت عزي وعزتي, شموخي ومفخرتي, كبريائي و هيبتي, أنت الكل في الكل, والكل كله منك أتى واليك يعود. ....كنت كجذع نخلة قد نال منها الجفاف وسط صحراء مقفرة, حتى ظهرت تلك الليلة. أه يا فارستي, كنت قطرات الندى التي أنعشت عروقي
